السيد محمد حسين فضل الله

333

من وحي القرآن

موقع تعاون على مصلحة الطفل . فإذا واجها مشكلة تختلف نظرة أحدهما عن الآخر فيها في تحديد ما هو الأصلح للطفل ، فعليهما معالجتها بطريقة لا تضر به ، ولا بهما ، وذلك بالبحث عن البدائل التي تتجاوز الرأي الذي اختلفا فيه . وإذا كانت الآية تتحدث عن التشاور والتراضي في دائرة رضاع الطفل ، فإنها توحي بأن هذا هو الأسلوب الذي ينبغي للأبوين أن يمارساه في رعايتهما للطفل في أموره الخاصة المتعلقة بجسده وروحه وشعوره وعقله وحركته في الحياة . الثاني : إن اللّه جعل للمرأة الحق في طلب التعويض عن عملها المنزلي ، فلم يلزمها الشارع ببذل عملها - حتى إرضاع ولدها - مجانا في النطاق القانوني ، بل ألزم الزوج - الأب بأن يقدم لها أجرا على ذلك ، ولها الأولوية على غيرها في إرضاع ولدها ، إلا إذا طلبت أجرا زائدا على المقدار المتعارف بين الناس . دعوة للتقوى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وكان ختام الآية دعوة للتقوى ، وتذكيرا بأن اللّه خبير بما يعمله الإنسان ، بصير بكل حركاته وتصرفاته في نطاق ذاته أو في علاقته بالآخرين ، وذلك لإيقاظ الروح الواعية المحاسبة في الوقوف عند حدود اللّه في ما أحلّه وما حرمه ، ليعيش الإنسان الجو الإسلامي المنضبط في حياته العامة والخاصة على هدى أحكام اللّه وشرائعه . وفي هذا إيحاء للأبوين أن تنطلق تصرفاتهما ومبادراتهما من روح